الشيخ محمد رشيد رضا
495
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا ؟ فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 ) قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ، أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ؟ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 ) فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ ( قصة هود عليه السّلام ) اخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر من طريق عطاء عن ابن عباس أنه قال كان هود أول من تكلم بالعربية ، وولد لهود أربعة قحطان ومقحط وقاحط وفالغ فهو أبو مضر ، وقحطان أبو اليمن ، والباقون ليس لهم نسل . وأخرجا من طريق مقاتل عن الضحاك عنه ومن طريق ابن إسحاق عن رجال سماهم ومن طريق الكلبي قالوا جميعا : إن عادا كانوا أصحاب أوثان يعبدونها - اتخذوا أصناما على مثال ود وسواع ويغوث ونسر ، فاتخذوا صنما يقال له صمود « 1 » وصنما يقال له الهتار « 2 » فبعث اللّه إليهم هودا ، وكان هود من قبيلة يقال لها الخلود وكان من أوسطهم نسبا وأصبحهم وجها ، وكان في مثل أجسادهم أبيض بادي العنفقة طويل اللحية . فدعاهم إلى عبادة اللّه وأمرهم أن يوحدوه وأن يكفوا عن ظلم الناس فأبوا ذلك وكذبوه ( وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) . . . وكانت منازلهم بالأحقاف ، والأحقاف الرمل فيما بين عمان إلى حضر موت باليمن . وكانوا مع ذلك قد أفسدوا في الأرض كلها وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم اللّه اه ملخصا . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن
--> ( 1 ) الظاهر أنه بمعنى الصمد وهو السيد الذي يصمد ويتوجه اليه لقضاء الحاجات وروي أن لهم صنما آخر اسمه الصمد ( 2 ) الهتار مبالغة من الهتر يقال هتره الكبر أي أخذ عقله